فهرس الكتاب
يملك ضرًا ولا نفعًا كقوله: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [المائدة: 76] ، وقوله: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} [يونس: 18] .
وأما دعاء العبادة، فهو عبادة الله تعالى بأنواع العبادات، من الصلاة والذبح والنذر والصيام والحج وغيرها، خوفًا وطمعًا، يرجو رحمته، ويخاف عذابه، وإن لم يكن في ذلك صيغة سؤال وطلب، فالعابد الذي يريد الجنة ويهرب من النار، وهو سائل راغب راهب، يرغب في حصول مراده، ويرهب من فواته، وهو سائل لما يطلبه بامتثال الأمر في فعل العبادة، وقد فسر قوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] بهذا وهذا. قيل: اعبدوني وامتثلوا أمري أستجب لكم. وقيل: سلوني أعطكم [1] .
وقد سمى الله سبحانه دعاء غيره شركًا وكفرًا آيات كثيرة، كقوله تعالى: {فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ .... } [العنكبوت: 65 - 66] ، وقوله سبحانه: {وَإذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنيبينَ إلَيْه ثُمَّ إذا أَذاقَهُمْ منْهُ رَحْمَةً إذا فَريقٌ منْهُمْ برَبّهمْ يُشْركُونَ * ليَكْفُرُوا بما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الروم: 33] .
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا
(1) انظر: المرجع السابق (ص:217 - 229) .