فهرس الكتاب
يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر: 13 - 14] ، وهذا نص صريح على أن من دعا غير الله فقد أشرك، وأن المدعوين يكفرون به يوم القيامة.
يقول الشيخ سليمان بن عبدالله:
«حاصل كلام المفسرين كابن كثير وغيره أنه تعالى يخبر عن حال المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل على عجزهم وضعفهم، وأنهم قد انتفت عنهم الشروط التي لا بد أن تكون في المدعو وهي الملك، وسماع الدعاء والقدرة على استجابته، فمتى عدم شرط بطل أن يكون مدعوا، فكيف إذا عدمت كلها ... » [1] .
ووجه كونه شركًا لأن الدعاء حق خالص لله وحده لا يجوز صرفه لغير الله ومتى صرف لغير الله سبحانه فقد عبد ذلك الغير، وشبه المخلوق الضعيف العاجز بالخالق القوي القادر، وتنقص الرب جلا وعلا وإن زعم أنها دون الله أو أنها واسطة بينه وبين الله ترفع حوائجه إليه. فمن أثبت الوسائط بين الله وبين خلقه يرفعون إلى الله حوائج خلقه من هداية ورزق ونصرة فهو كما قال شيخ الإسلام: «كافر مشرك، يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وهؤلاء مشبهون لله، شبهوا المخلوق بالخالق، وجعلوا لله أندادًا» [2] .
بل إن هذا هو دين المشركين {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] ، و {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] .
وقال-في موضع آخر-: «والمقصود هنا: أن من أثبت وسائط بين الله وبين خلقه، كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية، فهو مشرك، بل هذا دين
(1) تيسير العزيز الحميد (ص:252) .
(2) مجموعة الفتاوى (1/ 126) .