فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 207

ولكن ينبغي التفريق بين شرك الإرادة والنية المستوجب للشرك الأكبر والخلود في النار، وبين الشرك الأصغر المستوجب لحبوط العمل من غير أن يخرج

من الملة. والضابط الفارق في ذلك هو النظر إلى النية والباعث على العمل، فمن كان عمله اتباعًا للهوى مطلقًا وإرادة الدنيا أصلًا كان مشركًا شركًا أكبر، ومن كان الباعث له على العمل حب الله وابتغاء رضوان الله والدار الآخرة لكن دخل مع ذلك حب الجاه أو نحو ذلك من أسباب الرياء كان مشركًا شركًا أصغر.

ولهذا جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: «تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة ... » [1] . سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبدًا له، لكونه هو المقصود بعمله. فكل من توجه بقصده لغير الله، فقد جعله شريكًا لله في عبوديته، كما هو حال الأكثر [2] .

(1) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب الحراسة في الغزو في سبيل الله رقم (2887) .

(2) انظر: فتح المجيد (ص:441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت