فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 207

العمل الصالح الذي يفعله كثير من الناس ابتغاء وجه الله من صدقة وصلاة،

وصله وإحسان إلى الناس وترك ظلم، ونحو ذلك مما يفعله الإنسان أو يتركه خالصًا لله، ولكنه لا يريد ثوابه في الآخرة، إنما يريد أن يجازيه الله بحفظ ماله وتنميته أو حفظ أهله وعياله ... ولا همة له في طلب الجنة والهرب من النار. فهذا يُعطى ثواب عمله في الدنيا، وليس له في الآخرة نصيب، وهذا النوع ذكره ابن عباس.

النوع الثاني: وهو أكبر من الأول وأخوف، وهو الذي ذكره مجاهد في الآية: أنها نزلت فيه، وهو أن يعمل أعمالًا صالحة ونيته رياء الناس، لا طلب ثواب الآخرة.

النوع الثالث: أن يعمل أعمالًا صالحة يقصد بها مالًا، مثل أن يحج بمال يأخذه لا لله، أو يهاجر لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها أو يجاهد لأجل المغنم ... أو يتعلم القرآن ويواظب على الصلاة لأجل وظيفة المسجد كما هو واقع كثيرًا.

النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله، مخلصًا في ذلك لله وحده لا شريك له، لكنه على عمل يُكفِّره كفرًا يخرجه من الإسلام مثل اليهود والنصارى، إذا عبدوا الله أو تصدقوا أو صاموا ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، ومثل كثير من هذه الأمة، الذين فيهم كفر أو شرك أكبر يخرجهم من الإسلام بالكلية إذا أطاعوا الله طاعة خالصة يريدون ثواب الآخرة، لكنهم على أعمال تخرجهم من الإسلام وتمنع قبول أعمالهم ... ثم قال: بقي أن يقال: إذا عمل الرجل الصوات الخمس والزكاة والصوم والحج ابتغاء وجه الله طالبًا ثواب الآخرة، ثم بعد ذلك عمل أعمالًا قاصدًا بها الدنيا، مثل أن يحج فرضه لله، ثم يحج بعد لأجل الدنيا، كما هو واقع، فهو كما غلب عليه منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت