فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 207

وإن كان الذي أطاعهم يعتقد أن هذا حرام ويعترف أن هذا خطأ ولكنه أطاعهم لهوى في نفسه أو رغبة في نفسه مع اعترافه بالمعصية، فهذا شرك أصغر.

وإن كان أطاعهم وهو لا يعلم أنهم خالفوا شرع الله بل ظن أنهم على حق، فهذا معذور إن كان مثله يجهل ذلك [1] .

يقول شيخ الإسلام -رحمه الله: « ... اتباع هذا المُحلِّل للحرام، والمُحرِّم للحلال إن كان مجتهدًا قصده اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر وقد اتقى الله ما استطاع، فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه ولكن من علم أن هذا الخطأ فيما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فله نصيب من الشرك الذي ذمه الله، لاسيما إن اتبعه في ذلك لهواه ونصره باللسان واليد من علمه بأنه مخالف للرسول - صلى الله عليه وسلم - فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه، ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز تقليد أحد في خلافه وأما إن كان المُتتبِّع للمجتهد عاجزًا عن معرفة الحق على التفصيل، وقد فعل ما يقدر عليه مثله من الاجتهاد في التقليد، فهذا لا يؤاخذ إن أخطأ ... وإما إن قلد شخصًا دون نظيره بمجرد هواه

ونصره بيده ولسانه من غير علم أن الحق معه فهذا من أهل الجاهلية؛ فإن كان متبوعه مصيبًا لم يكن عمله صالحًا، وإن كان متبوعه مخطئًا كان آثمًا كمن قال في القرآن برأيه، فإن أصاب فقد أخطأ فليتبوأ مقعده من النار» [2] .

ومن الأمثلة على هذا النوع:

التحاكم إلى غير شرع الله ورسوله وتحكيم القوانين الوضعية والدعوة إليها، يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله: «وكذلك من دعا إلى تحكيم

(1) انظر: المرجع السابق (2/ 107) .

(2) نقلًا عن تيسير العزيز الحميد (ص:558) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت