فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 207

وفي حديث عدي - رضي الله عنه - دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله ومن الشرك الأكبر الذي يغفره الله، لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، ويظهر في قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121 [[1] .

يقول الشيخ الفوزان - حفظه الله: «ويستفاد من حديث عدي - رضي الله عنه: أن من أطاع العلماء والأمراء أو غيرهم في تحريم الحلال أو تحليل الحرام أنه قد اتخذهم شركاء لله في عبادته بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «فتلك عبادتهم» ، فدل هذا على أن طاعة الأحبار والرهبان في تحريم الحلال وتحليل الحرام عبادة لهم، ويعتبر هذا من شرك الطاعة؛ لأن التحليل والتحريم حق لله سبحانه وتعالى، فليست العبادة قاصرة على السجود والركوع والدعاء والذبح والنذر وغير ذلك مما يفعله الوثنيون بل يشمل طاعة المخلوقين في معصية الخالق سبحانه وتعالى ومخالفته في تشريعه يدخل هذا في

ضمن العبادة، فالعبادة عامة ليست مقصورة على نوع أو أنواع من العبادة، بل هي شاملة لكل ما هو من حق الله، ومن ذلك التحليل والتحريم» [2] .

وتفصيل الحكم في هذه الطاعة:

إن كان الذي أطاعهم يعلم أنهم خالفوا أمر الله في ذلك وتعمد طاعتهم واستباح هذا، فهذا شرك أكبر يخرج من الملة.

(1) انظر: فتح المجيد (ص:459) .

(2) إعانة المستفيد (2/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت