فهرس الكتاب
الشرح
سبق الكلام عن المحبة وأنها من أعظم العبادات القلبية بل هي حقيقة العبادة، وهذه هي المحبة الخاصة، وهناك محبة مشتركة وطبيعية، والضابط في محبة العبادة أنها: المحبة التي تكون في القلب، ويكون معها الرغب والرهب والطاعة والسعي في مراض المحبوب والبعد عمّا لا يحب المحبوب [1] .
قال ابن القيم- رحمه الله: «ومن خصائص الإلهية: العبودية التي قامت على ساقين لا قوام لها بدونها: غاية الحب مع غاية الذل: هذا تمام العبودية، وتفاوت منازل الخلق فيها بحسب تفاوتهم في هذين الأصلين، فمن أعطى حبه وذله وخضوعه لغير الله فقد شبهه به في خالص حقه ... » [2] .
فمحبة الله - عز وجل - من شروط لا إله إلا الله وهي أصل كل عمل ديني وهي ترتبط بأعمال القلب الأخرى كما قال شيخ الإسلام: «إذا كانت المحبة أصل كل عمل ديني فالخوف والرجاء وغيرهما يستلزم المحبة ويرجع إليها فإن الراجي الطامع إنما يطمع فيما يحبه لا فيما يبغضه والخائف يفر من الخوف لينال المحبوب قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَه ... } [الإسراء: 57] » [3] .
(1) انظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص:360) .
(2) الجواب الكافي (ص:201) .
(3) مجموع الفتاوى (10/ 61 - 62) .