فهرس الكتاب
وقال -أيضًا-: «وأصل كل فعل وحركه في العالم من الحب والإرادة، فهو أصل كل فعل ومبدؤه، كما أن البغض والكراهة مانع وصاد لكل ما انعقد بسببه ومادته، فهو أصل كل ترك ... ولهذا كان رأس الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وكان من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ... فأصل المحبة المحمودة التي أمر الله بها، وخلق الخلق لأجلها هي ما في عبادته وحده لا شريك له، إذ العبادة متضمنة لغاية الحب بغاية الذل ... فأهل التوحيد الذين أحبوا الله وعبدوه وحده لا شريك له لا يبقى منهم في العذاب أحد، والذين اتخذوا من دونه أندادًا يحبونهم كحبه وعبدوا غيره هم أهل الشرك الذين قال الله تعالى فيهم: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... } » [1] .
ويكون الشرك في المحبة «بأن يحب مخلوقًا كما يحب الله، فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله وهو الشرك الذي قال سبحانه فيه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ... } [البقرة: 165] » [2] .
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في مسائله على كتاب التوحيد: «ومن الأمور المبينة لتفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله: آية البقرة في الكفار الذين قال الله تعالى فيهم {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 167] ، ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حبا عظيمًا، فلم يدخلوا في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكبر من حب الله؟ فكيف بمن لم يحب إلا الند وحده؟» [3] .
وهذا هو أصل الشرك في المشركين: «الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا إنما هو
(1) قاعدة في المحبة (ص:7 - 11) .
(2) الجواب الكافي (ص:195) .
(3) كتاب التوحيد باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله: المسألة الرابعة.