فهرس الكتاب
اتخاذ أندادًا يحبونهم كحب الله» [1] .
وهذه المحبة قد تكون نافعة وقد تكون ضارة بحسب نوعها وتعلقها يقول ابن القيم -رحمه الله: «فالمحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله، ومحبة في الله ومحبة ما يعين على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته.
والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله تعالى، ومحبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها. فهذه ستة أنواع، عليها مدار محابّ الخلق، فمحبة الله أصل المحاب المحمودة وأصل الإيمان والتوحيد، والنوعان الآخران تبع لها. والمحبة مع الله أصل الشرك والمحاب المذمومة، والنوعان الآخران تبع لها» [2] .
ومحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - واجبة؛ لأنها «تابعة لمحبة الله لازمة لها فإنها محبة لله ولأجله، تزيد بزيادة محبة الله في قلب المؤمن وتنقص بنقصها. وكل من كان محبًّا لله فإنما يُحب في الله ولأجله، كما يُحبُّ الإيمان والعمل الصالح. وهذه المحبة ليس فيها شيء من شوائب الشرك كالاعتماد عليه ورجائه في حصول مرغوب فيه أو دفع مرهوب. وما كان فيها ذلك، فمحبة مع الله لما فيها من التعلُّق على غيره، والرغبة إليه من دون الله. فبهذا يحصل التمييز بين المحبة في الله ولأجله - التي هي من كمال التوحيد- وبين المحبة مع الله التي هي محبة الأنداد من دون الله لما يتعلَّق بقلوب المشركين من الإلهية، التي لا تجوز إلا لله وحده لا شريك له» [3] .
(1) الفتاوى (10/ 754) .
(2) إغاثة اللهفان (2/ 149 - 150) .
(3) فتح المجيد (ص:387) .