فهرس الكتاب
فهذه المحبة الشركية قليلها وكثيرها ينافي محبة الله ورسوله [1] .
يقول ابن القيم - رحمه الله: « ... فمن أحب شيئًا سوى الله تعالى ولو تكن محبته له لله تعالى ولا لكونه معينًا على طاعة الله تعالى: عُذِّب به في الدنيا قبل يوم القيامة ... فإذا كان يوم المعاد ولّى الحكَمُ العدل سبحانه كلَّ مُحِب ما كان يحبه في الدنيا فكان معه إما منعمًا، أو معذبًا ولهذا يمثل لصاحب المال شجاعًا أقرع يأخذ بلهزمتية -يعني شدقيه - قول: أنا مالك أنا كنزك، ويصفح له صفائح من نار يكوى بها جبينه وجنبيه وظهره [2] ... وأخبر سبحانه أن الذين توادوا في الدنيا على الشرك يكفر بعضهم بعضًا ويلعن بعضهم بعضًا وما لهم من ناصرين ... » [3] .
والخلاصة مما سبق يتبين أن «أصل التوحيد وروحه: إخلاص المحبة لله وحده، وهي أصل التأله والتعبد له، بل هي حقيقة العبادة، ولا يتم التوحيد حتى تكمل محبة العبد لربه، وتسبق محبته جميع المحاب وتغلبها ويكون لها الحكم عليها بحيث تكون سائر محاب العبد تبعا لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه، ومن تفريغها وتكميلها الحب في الله، فيحب العبد ما يحبه الله من الأعمال والأشخاص، ويبغض ما يبغضه الله من الأشخاص والأعمال ويوالي أولياءه ويعادي أعداءه، وبذلك يكمل إيمان العبد وتوحيده. أما اتخاذ أنداد من الخلق يحبهم كحب الله ويقدم طاعتهم على طاعة الله ويلهج بذكرهم ودعائهم
(1) المرجع السابق (ص:389) .
(2) حديث أبي هريرة: «من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرعًا ... » ، البخاري، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة رقم (1403) .
(3) إغاثة اللهفان (1/ 48) .