فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 207

فهذا هو الشرك الأكبر، الذي لا يغفره الله وصاحب هذا الشرك قد انقطع قلبه من ولاية العزيز الحميد، وتعلق بغيره ممن لا يملك له شيئًا، وهذا السبب الواهي الذي تعلق به المشركون سينقطع يوم القيامة أحوج ما يكون العبد لعمله، وستنقلب هذه المودة والموالاة بغضًا وعداوة» [1] .

والنوع الثاني: شرك أصغر، وهو الرياء والدليل قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]

الشرح

والنوع الثاني من أنواع الشرك في توحيد الألوهية هو الشرك الأصغر وهو يختلف عن الشرك الأكبر في حده وحكمه في الدنيا والآخرة كما بيَّن ذلك أهل العلم، يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-: «والشرك شركان:

شرك أكبر وهو الذي تقدم بيانه آنفًا فهو محبط للأعمال موجب للخسران والخلود في النيران إلا بالتوبة منه والرجوع إلى دين الإسلام.

وشرك أصغر كالرياء والسمعة ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه غيري تركته وشركه» [2] .

ومنه الحلف بغير الله ... والشرك الأصغر ذنب تحت المشيئة كسائر الذنوب بل هو أكبرها؛ لعموم قوله: {إنَّ الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ... } ، وحديث: «أي

(1) القول السديد (ص:110 - 111) .

(2) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق حديث رقم (2985) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت