فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 207

دخل عليه الرياء تزيينه وتحسينه فذلك هو الذي سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرك الأصغر، وفسره بالرياء العملي وزاده إيضاحا ًبقوله: «يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه» [1] ، وهذا لا يخرج من الملة، ولكنه ينقص من العمل بقدره، وقد يغلب على العمل فيحبط كله والعياذ بالله [2] .

استدل المؤلف على هذا النوع بآية الكهف {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .

يقول ابن القيم - رحمه الله: «كما أنه إله واحد لا إله سواه. فكذلك ينبغي أن يفرد بالعبودبة، فالعمل الصالح هو الخالص من الرياء المقيد بالسنة» [3] .

ويذكر - رحمه الله - بعض أنواع الشرك الأصغر بقوله: «وأما الشرك الأصغر

فكيسير الرياء، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله كما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من حلف بغير الله فقد أشرك» [4] ، وقول الرجل للرجل: «ما شاء الله وشئت» ، و «هذا من الله ومنك» ، و «أنا بالله وبك» ، و «ما لي إلا الله وأنت» ، و «أنا متوكل على الله وعليك» ، و «لولا أنت لم يكن كذا وكذا» ، وقد يكون هذا شركًا أكبر بحسب قائله ومقصده، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل قال له:

(1) أخرجه أحمد في المسند (3/ 30) ، وابن ماجه في سنته، كتاب الزهد، باب الرياء والسمعة، رقم (4204) ، وقال البوصيري: هذا إسناد حسن.

(2) انظر معارج القبول (1/ 397 - 398) .

(3) الجواب الكافي (ص:136) .

(4) رواه الترمذي في الإيمان والنذر، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله (4/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت