فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 207

والرياء قد أطلق في كتاب الله كثيرًا ويراد به النفاق الذي هو أعظم الكفر وصاحبه في الدرك الأسفل من النار كما قال تعالى: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ... } [البقرة: 264] ، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} ... والفرق بين هذا الرياء الذي هو النفاق الأكبر وبين الرياء الذي سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - شركًا أصغرًا خفيًا هو حديث «الأعمال بالنيات» ، وهو ما رواه الشيخان عن عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله

ورسوله ... » الحديث [1] .

فالنية هي الفرق في العمل في تعيينه وفيما يراد به وقد أطلقت النية في القرآن بلفظ الابتغاء وبلفظ الإرادة.

فإن كان الباعث على العمل هو إرادة الله والدار الآخرة وسلم من الرياء في فعله وكان موافقا للشرع فذلك العمل الصالح المقبول.

وإن كان الباعث على العمل هو إرادة غير الله - عز وجل - فذلك النفاق الأكبر، سواء في ذلك من يريد به جاها ورئاسة وطلب دنيا، ومن يريد حقن دمه وعصمة ماله وغير ذلك ... وإن كان الباعث على العمل هو إرادة الله - عز وجل - والدار الآخرة ولكن

(1) أخرجه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت