الصفحة 112 من 131

عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.

والأعمال تفضل بِنِياتِ أصحابِها وطاعتِهِم لِلهِ تعالى وما فِي قلوبِهِم مِن الإِيمانِ بِطاعتِهِم لِلهِ، كما ثبت فِي الصحِيح أن النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» . وبِذلِك يثابون وعلى تركِ ما فرضه الله يعاقبون، وبِذلِك يندفِع عنهم بلاء الدنيا والآخِرةِ، وما أصابهم مِن المصائِبِ فبِذنوبِهِم. قال تعالى: {إنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} ، وقال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} قال العلماء: أي ما أصابك مِن نصرٍ ورِزقٍ وعافِيةٍ فهو مِن نِعمِ اللهِ عليك، وما أصابك مِن المصائِبِ فبِذنوبِك، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ، كما أنهم متفِقون كلهم على أنه لا تكون العِبادة إلا لِلهِ وحده، ولا يكون التوكل إلا عليهِ وحده، ولا تكون الخشية والتقوى إلا لِلهِ وحده، والرسول - صلى الله عليه وسلم - له حقٌّ لا يشرِكه فِيهِ أحدٌ مِن الأمةِ؛ مِثل وجوبِ طاعتِهِ فِي كلِ ما يوجِب ويأمر، قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} . ولِهذا كانت مبايعته مبايعةً لِلهِ، كما قال تعالى: إنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت