الصفحة 111 من 131

يفضِل الصلاة فِيهِ كان مستحبًّا، فكيف وقد قال: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» وقال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا» . وهذِهِ الفضِيلة ثابِتةٌ له قبل أن تدخل فِيهِ الحجرة، بل كان حِينئِذٍ الذِين يصلون فِيهِ أفضل مِمن صلى فِيهِ إلى يومِ القِيامةِ، ولا يجوز أن يظن أنه بعد دخولِ الحجرةِ فِيهِ صار أفضل مِما كان فِي حياتِهِ وحياةِ خلفائِهِ الراشِدِين؛ بل الفضِيلة إن اختلفت الأزمِنة والرِجال فزمنه وزمن الخلفاءِ الراشِدِين أفضل ورِجاله أفضل؛ فالمسجِد حِينئِذٍ قبل دخولِ الحجرةِ فِيهِ كان أفضل إن اختلفت الأمور، وإِن لم تختلِف فلا فرق، وبِكلِ حالٍ فلا يجوز أن يظن أنه صار بِدخولِ الحجرةِ فِيهِ أفضل مِما كان.

وهم لم يقصِدوا دخول الحجرةِ فِيهِ وإِنما قصدوا توسِيعه بِإِدخالِ حجرِ أزواجِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - فدخلت فِيهِ الحجرة ضرورةً مع كراهةِ من كرِه ذلِك مِن السلفِ، والمقصود أن ما بنِي لِلهِ مِن المساجِدِ فضِيلتها بِعِبادةِ اللهِ فِيها وحده لا شرِيك له وبِمن عبد الله فِيها مِن الأنبِياءِ والصالِحِين وبِبِنائِها لِذلِك. كما قال تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} وقال تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت