فهرس الكتاب
وجهِ التقربِ، وما أعرض عنه ولم يفعله مع قِيامِ السببِ المقتضِي لم يكن عِبادةً ولا مستحبًّا، وما فعله على وجهِ الإِباحةِ مِن غيرِ قصدِ التعبدِ بِهِ كان مباحًا. ومِن العلماءِ من يستحِب مشابهته فِي هذا فِي الصورةِ كما كان ابن عمر يفعل، وأكثرهم يقول: إنما تكون المتابعة إذا قصدنا ما قصد، وأما المشابهة فِي الصورةِ مِن غيرِ مشاركةٍ فِي القصدِ والنِيةِ فلا تكون متابعةً؛ فما فعله على غيرِ العِبادةِ فلا يستحب أن يفعل على وجهِ العِبادةِ؛ فإِن ذلِك ليس بِمتابعةِ؛ بل مخالفةٌ. وقد ثبت فِي الصحِيحِ أنه كان يصلِي حيث أدركته الصلاة، وثبت فِي الصحِيحِ أنه «قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ سَأَلَهُ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ فَقَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ثُمَّ حَيْثُ مَا أَدْرَكَتْك الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ» . وروِي فِي الصحِيحِ: «فَإِنَّ فِيهِ الْفَضْلَ» . فمن أدركته الصلاة هو وأصحابه بِمكانِ فتركوا الصلاة فِيهِ وذهبوا إلى مكانٍ آخر لِكونِهِ فِيهِ أثرٌ لِبعضِ الأنبِياءِ فقد خالفوا السنة.
وقد رأى عمر بن الخطابِ رضِي الله عنه قومًا ينتابون مكانًا صلى فِيهِ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا مكانٌ صلى فِيهِ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فقال: ومكانٌ صلى فِيهِ رسول اللهِ، أترِيدون أن تتخِذوا آثار أنبِيائِكم مساجِد؟ إنما هلك بنو إسرائِيل بِمِثلِ هذا؛ فمن أدركته الصلاة فِيهِ فليصلِ فِيهِ وإِلا فليذهب؛ فمسجِده المفضل لما كان