الصفحة 109 من 131

الهِجرةِ، ولا صعِد إلى غارِ حِراء الذِي كان يتحنث فِيهِ قبل أن يأتِيه الوحي، وكان ذلِك عِبادةً لِأهلِ مكة، قِيل: إنه سنها لهم عبد المطلِبِ. وصلى عقِب الطوافِ ركعتينِ ولم يصلِ عقِب الطوافِ بِالصفا والمروةِ شيئًا، وحِين دخل المسجِد الحرام طاف بِالبيتِ، وكان الطواف تحِية المسجِدِ لم يصلِ قبله تحِيةً كما تصلى فِي سائِرِ المساجِدِ، كما أنه افتتح بِرميِ جمرةِ العقبةِ حِين أتى مِنًى، وتِلك هِي العِبادة، وبعدها نحر هديه ثم حلق رأسه ثم طاف بِالبيتِ، ولِهذا صارت السنة أن أهل مِنًى يرمون ثم يذبحون، والرمي لهم بِمنزِلةِ صلاةِ العِيدِ لِغيرِهِم، وليس بِمِنًى صلاة عِيدٍ ولا جمعةٌ لا بِها ولا بِعرفة؛ فإِن النبِي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِ بِهِما صلاة عِيدٍ، ولا صلى يوم عرفة جمعةً، ولا كان فِي أسفارِهِ يصلِي جمعةً ولا عِيدًا، ولِهذا كان عامة العلماءِ على أن الجمعة لا تصلى فِي السفرِ، وليس فِي ذلِك إلا نِزاعٌ شاذٌّ.

وجمهور العلماءِ على أن العِيد أيضًا لا يكون إلا حيث تكون الجمعة؛ فإِن النبِي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِ عِيدًا فِي السفرِ، ولا كان يصلِي فِي المدِينةِ على عهدِهِ إلا عِيدًا واحِدًا، ولم يكن أحدٌ يصلِي العِيد منفرِدًا، وهذا قول جمهورِ العلماءِ، وفِيهِ نِزاعٌ مشهورٌ، ولِهذا صار المسلِمون بِمِنًى يرمون ثم يذبحون النسك اتِباعًا لِسنتِهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فما فعله على وجهِ التقربِ كان عِبادةً تفعل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت