الصفحة 108 من 131

الحجرِ فِيهِ فاضِلا، وكانت فضِيلة المسجِدِ بِأن النبِي - صلى الله عليه وسلم - بناه لِنفسِهِ ولِلمؤمِنِين يصلِي فِيهِ هو والمؤمِنون إلى يومِ القِيامةِ؛ ففضِل ببِِنائِهِ له. قلت: قال مالِكٌ: بلغنِي أن جِبرِيل هو الذِي أقام قِبلته لِلنبِيِ - صلى الله عليه وسلم -، وبِأنه كان هو الذِي يقصِد فِيهِ الجمعة والجماعة إلى أن مات وما صلى جمعةً بِغيرِهِ قط لا فِي سفرِهِ ولا فِي مقامِهِ، وأما الجماعة فكان يصلِيها حيث أدركته.

ونحن مأمورون بِاتِباعِهِ - صلى الله عليه وسلم - وذلِك بِأن نصدِقه فِي كلِ ما أخبر بِهِ ونطِيعه فِي كلِ ما أوجبه وأمر بِهِ لا يتِم الإِيمان بِهِ إلا بِهذا وهذا. ومِن ذلِك أن نقتدِي بِهِ فِي أفعالِهِ التِي يشرع لنا أن نقتدِي بِهِ؛ فما فعله على وجهِ الوجوبِ أو الِاستِحبابِ أو الإِباحةِ نفعله على وجهِ الوجوبِ أو الِاستِحبابِ أو الإِباحةِ، وهو مذهب جماهِيرِ العلماءِ، إلا ما ثبت اختِصاصه بِهِ؛ فإِذا قصد عِبادةً فِي مكانٍ شرِع لنا أن نقصِد تِلك العِبادة فِي ذلِك المكانِ؛ فلما قصد السفر إلى مكة وقصد العِبادة بِالمسجِدِ الحرامِ والصلاة فِيهِ والطواف بِهِ، وبين الصفا والمروةِ والصعود على الصفا والمروةِ والوقوف بِعرفة وبِالمشعرِ الحرامِ ورمي الجِمارِ والوقوف لِلدعاءِ عِند الجمرتينِ الأوليينِ دون الثالِثةِ التِي هِي جمرة العقبةِ، كان ذلِك كله مشروعًا لنا؛ إما واجِبًا وإِما مستحبًّا، ولم يذهب بِمكة إلى غيرِ المسجِدِ الحرامِ ولا سافر إلى الغارِ الذِي مكث فِيهِ لما سافر سفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت