فهرس الكتاب
مات بِها، والولِيد أدخل الحجرة بعد ذلِك بِمدةِ طوِيلةٍ نحو عشرِ سِنِين.
وبِناء المسجِدِ كان بعد موتِ جابِرٍ؛ فلم يكن قد بقِي بِالمدِينةِ أحدٌ، وأما عثمان بن عفان رضِي الله عنه فزاد فِي المسجِدِ والصحابة كثِيرون، ولم يدخِل فِيهِ شيئًا مِن الحجرةِ؛ بل ترك الحجرة النبوِية على ما كانت عليهِ خارِجةً عن المسجِدِ متصِلةً بِهِ مِن شرقِيِهِ، كما كانت على عهدِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - وأبِي بكرٍ وعمر، وكانت عائِشة رضِي الله عنها فِيها، ولم تزل عائِشة فِيها إلى أواخِر خِلافةِ معاوِية، وتوفِيت بعد موتِ الحسنِ بنِ علِيٍّ، وكان الحسن قد استأذنها فِي أن يدفن فِي الحجرةِ فأذِنت له، لكِن كرِه ذلِك ناسٌ آخرون ورأوا أن عثمان رضِي الله عنه لما لم يدفن فِيها فلا يدفن غيره، وكادت تقوم فِتنةٌ، ولما احتضرت عائِشة رضِي الله عنها أوصت أن تدفن مع صواحِباتِها بِالبقِيعِ ولا تدفن هناك؛ فعلت هذا تواضعًا أن تزكى بِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلِهذا لم يتكلم فِيما فعله الولِيد هل هو جائِزٌ أو مكروهٌ إلا التابِعون كسعِيدِ بنِ المسيِبِ وأمثالِهِ، وكان سعِيدٌ إذ ذاك مِن أجلِ التابِعِين, قِيل لِأحمد بنِ حنبلٍ: أي التابِعِين أفضل؟ قال: سعِيد بن المسيِبِ. فقِيل له: فعلقمة والأسود؟ فقال: سعِيد بن المسيِبِ. وعلقمة والأسود هذانِ كانا قد ماتا قبل ذلِك بِمدةِ، ومِن ذلِك الوقتِ دخلت فِي المسجِدِ، وكان المسجِد قبل دخولِ