فهرس الكتاب
الصحابةِ: بعد موتِ ابنِ عمر وابنِ عباسٍ وأبِي سعِيدٍ الخدري وبعد موتِ عائِشة؛ بل بعد موتِ عامةِ الصحابةِ ولم يكن بقِي فِي المدِينة مِنهم أحدٌ. وقد روِي أن سعِيد بن المسيِبِ كرِه ذلِك. وقد كرِه كثِيرٌ مِن الصحابةِ والتابِعِين ما فعله عثمان رضِي الله عنه مِن بِناءِ المسجِدِ بِالحِجارةِ والقصةِ والساجِ، وهؤلاءِ لِما فعله الولِيد أكره، وأما عمر رضِي الله عنه فإِنه وسعه، لكِن بناه على ما كان مِن بِنائِهِ مِن اللبِنِ وعمده جذوع النخلِ وسقفه الجرِيد، ولم ينقل أن أحدًا كرِه ما فعل عمر؛ وإِنما وقع النِزاع فِيما فعله عثمان والولِيد.
وكان مِن أراد السلام عليهِ على عهدِ الصحابةِ رِضوان اللهِ عليهِم يأتِيهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن غربِيِ الحجرةِ فيسلِم عليهِ إما مستقبِل الحجرةِ وإِما مستقبِل القِبلةِ، والآن يمكِنه أن يأتِي مِن جِهةِ القِبلةِ، فلِهذا كان أكثر العلماءِ يستحِبون أن يستقبِل الحجرة ويسلِم عليهِ، ومِنهم من يقول: بل يستقبِل القِبلة ويسلِم عليهِ، كقولِ أبِي حنِيفة؛ فإِن الولِيد بن عبدِ الملِكِ تولى بعد موتِ أبِيهِ عبدِ الملِكِ سنة بِضعٍ وثمانِين مِن الهِجرةِ، وكان قد مات هؤلاءِ الصحابة كلهم وتوفِي عامة الصحابةِ فِي جمِيعِ الأمصارِ، ولم يكن بقِي بِالأمصارِ إلا قلِيلٌ جِدًّا؛ مِثل أنسِ بنِ مالِكٍ بِالبصرةِ؛ فإِنه توفِي فِي خِلافةِ الولِيدِ سنة بِضعٍ وتِسعِين، وجابِر بن عبدِ اللهِ مات سنة ثمانٍ وسبعِين بِالمدِينةِ، وهو آخِر من