الصفحة 105 من 131

وكذلِك نقِل عن مالِكٍ كراهة المجِيءِ إلى بيتِ المقدِسِ؛ خشية أن يتخذ السفر إليهِ سنةً؛ فإِنه كرِه ذلِك لما جعِل لِهذا وقتٌ معينٌ كوقتِ الحجِ الذِي يذهب إليهِ جماعةٌ؛ فإِن النبِي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل هذا لا فِي قباء ولا فِي قبورِ الشهداءِ وأهلِ البقِيعِ ولا غيرِهِم، كما فعل مِثل ذلِك فِي الحجِ وفِي الجمعِ والأعيادِ؛ فيجِب الفرق بين هذا وبين هذا، مع أنه صلى التطوع فِي جماعةٍ مراتٍ فِي قِيامِ الليلِ ووقت الضحى وغيرِهِ، ولكِن لم يجعل الِاجتِماع مِثل تطوعٍ فِي وقتٍ معينٍ سنةً كالصلواتِ الخمسِ وكصلاةِ الكسوفِ والعِيدينِ والجمعةِ.

وأما إتيان القبرِ لِلسلامِ عليهِ فقد استغنوا عنه بِالسلامِ عليهِ فِي الصلاةِ وعِند دخولِ المسجِدِ والخروجِ مِنه، وفِي إتيانِهِ بعد الصلاةِ مرةً بعد مرةٍ ذرِيعةٌ إلى أن يتخذ عِيدًا ووثنًا وقد نهوا عن ذلِك، وهو - صلى الله عليه وسلم - مدفونٌ فِي حجرةِ عائِشة، وكانت حجرة عائِشة وسائِر حجرِ أزواجِهِ مِن جِهةِ شرقِيِ المسجِدِ وقِبلته؛ لم تكن داخِلةً فِي مسجِدِهِ؛ بل كان يخرج مِن الحجرةِ إلى المسجِدِ، ولكِن فِي خِلافةِ الولِيدِ وسِع المسجِد، وكان يحِب عِمارة المساجِدِ، وعمر المسجِد الحرام ومسجِد دِمشق وغيرهما، فأمر نائِبه عمر بن عبدِ العزِيزِ أن يشترِي الحجر مِن أصحابِها الذِين ورِثوا أزواج النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - ويزِيدها فِي المسجِدِ؛ فمِن حِينئِذٍ دخلت الحجر فِي المسجِدِ وذلِك بعد موتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت