فهرس الكتاب
ويجمعون بين هذا وبين الصلاةِ فِي مسجِدِهِ يوم الجمعةِ؛ إذ كان أحد هذين لا يغنِي عن الآخرِ؛ بل يحصل بِهذا أجرٌ زائِدٌ. وكذلِك إذا خرج الرجل إلى البقِيعِ وأهلِ أحدٍ، كما كان يخرج إليهِم النبِي - صلى الله عليه وسلم - يدعو لهم كان حسنًا؛ لِأن هذا مصلحةٌ لا مفسدة فِيها، وهم لا يدعون لهم فِي كلِ صلاةٍ حتى يقال: هذا يغنِي عن هذا. ومع هذا فقد نقِل عن مالِكٍ كراهة اتِخاذِ ذلِك سنةً، ولم يأخذ فِي هذا بِفِعلِ ابنِ عمر، كما لم يأخذ بِفِعلِهِ فِي التمسحِ بِمقعدِهِ على المِنبرِ ولا بِاستِحبابِ قصدِ الأماكِنِ التِي صلى فِيها؛ لِكونِ الصلاةِ أدركته فِيها، فكان ابن عمر يستحِب قصدها لِلصلاةِ فِيها، وكان جمهور الصحابةِ لا يستحِبون ذلِك؛ بل يستحِبون ما كان - صلى الله عليه وسلم - يستحِبه؛ وهو أن يصلِي حيث أدركته الصلاة، وكان أبوه عمر بن الخطابِ ينهى مِن يقصِدها لِلصلاةِ فِيها ويقول: إنما هلك من كان قبلكم بِهذا؛ فإِنهم اتخذوا آثار أنبِيائِهِم مساجِد؛ من أدركته الصلاة فِيهِ فليصلِ وإِلا فليذهب؛ فأمرهم عمر بن الخطابِ بِما سنه لهم رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كان عمر بن الخطابِ رضِي الله عنه مِن الخلفاءِ الراشِدِين الذِين أمرنا بِاتِباعِ سنتِهِم وله خصوص الأمرِ بِالِاقتِداءِ بِهِ وبِأبِي بكرٍ؛ حيث قال: «اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» . فالأمر بِالِاقتِداءِ أرفع مِن الأمرِ بِالسنةِ، كما قد بسِط فِي مواضِع.