فهرس الكتاب
الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وقد علِموا أن الذِي يستحب عِند قبرِهِ المكرمِ مِن السلامِ عليهِ هو سلام التحِيةِ عِند اللِقاءِ، كما يستحب ذلِك عِند قبرِ كلِ مسلِمٍ وعِند لِقائِهِ فيشارِكه فِيهِ غيره، كما قال: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» ، وقال: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» . وكان إذا أتى المقابِر قال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ؛ أَنْتُمْ لَنَا فَرْطٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ. أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَة لَنَا وَلَكُمْ» . وكان يعلِم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ» . والسلام عليهِ فِي الصلاةِ أفضل مِن السلامِ عليهِ عِند القبرِ وهو مِن خصائِصِهِ وهو مأمورٌ بِهِ.
والله يسلِم على صاحِبِهِ كما يصلِي على من صلى عليهِ؛ فإِنه من صلى عليهِ واحِدةً صلى الله عليهِ بِها عشرًا ومن سلم عليهِ واحِدةً سلم الله عليهِ عشرًا. وقد حصل مقصودهم ومقصوده مِن السلامِ عليهِ والصلاةِ عليهِ فِي مسجِدِهِ وغيرِ مسجِدِهِ؛ فلم يبق فِي إتيانِ القبرِ فائِدةٌ لهم ولا له؛ بِخِلافِ إتيانِ مسجِدِ قباء؛ فإِنهم كانوا يأتونه كل سبتٍ فيصلون فِيهِ اتِباعًا له - صلى الله عليه وسلم -؛ فإِن الصلاة فِيهِ كعمرةِ،