فهرس الكتاب
قبرِ غيرِهِ لا فِي زمنِ الصحابةِ ولا التابِعِين ولا تابِعِيهِم.
فهذِهِ الأمور إذا تصورها ذو الإِيمانِ والعِلمِ عرف دِين الإِسلامِ فِي هذِهِ الأمورِ، وفرق بين من يعرِف التوحِيد والسنة والإِيمان ومن يجهل ذلِك، وقد تبين أن الخلفاء الراشِدِين وجمهور الصحابةِ كانوا يدخلون المسجِد ويصلون فِيهِ على النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يسلِمون عليهِ عِند الخروجِ مِن المدِينةِ وعِند القدومِ مِن السفرِ؛ بل يدخلون المسجِد فيصلون فِيهِ ويسلِمون على النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يأتون القبر ومقصود بعضِهِم التحِية.
وأيضًا فقد استحِب لِكلِ من دخل المسجِد أن يسلِم على النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - فيقول: بِسمِ اللهِ والسلام على رسولِ اللهِ، اللهم اغفِر لِي ذنوبِي وافتح لِي أبواب رحمتِك. وكذلِك إذا خرج يقول: بِسمِ اللهِ والسلامِ على رسولِ اللهِ اللهم اغفِر لِي ذنوبِي وافتح لِي أبواب فضلِك. فهذا السلام عِند دخولِ المسجِدِ كلما يدخل يغنِي عن السلامِ عليهِ عِند القبرِ، وهو مِن خصائِصِهِ ولا مفسدة فِيهِ، وهو يفعل ذلِك فِي الصلاةِ؛ فيصلون ويسلِمون عليهِ فِي الصلاةِ، ويصلون عليهِ إذا سمِعوا الأذان ويطلبون له الوسِيلة؛ لِما رواه مسلِمٌ فِي صحِيحِهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاص قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي