فهرس الكتاب
سلم عليهِ، وهكذا إذا زار القبر يسلِم على الميِتِ؛ لا أنه يتكلف قطع المسافةِ واللِقاءِ لِمجردِ ذلِك.
والسلام عليهِ فِي الصلاةِ وعِند دخولِ المسجِدِ والخروجِ مِنه؛ فهو مِن خصائِصِهِ، وهو مِن السلامِ الذِي أمر الله بِهِ فِي القرآنِ أن يسلِم عليهِ، ومن سلم يسلِم الله عليهِ عشرًا كما يصلِي عليهِ إذا صلى عليهِ عشرًا؛ فهو المشروع المأمور بِهِ، الأفضل الأنفع الأكمل الذِي لا مفسدة فِيهِ، وذاك جهدٌ لا يختص بِهِ ولا يؤمر بِقطعِ المسافةِ لِمجردِهِ؛ بل قصد نِيةِ الصلاةِ والسلامِ والدعاءِ هو اتِخاذٌ له عِيدًا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيدًا» . فلِهذا كان العمل الشائِع فِي الصحابةِ - الخلفاءِ الراشِدِين والسابِقِين الأولِين مِن المهاجِرِين والأنصارِ - أنهم يدخلون مسجِده ويصلون عليهِ فِي الصلاةِ ويسلِمون عليهِ، كما أمرهم الله ورسوله، ويدعون لِأنفسِهِم فِي الصلاةِ مِما اختاروا مِن الدعاءِ المشروعِ، كما فِي الصحِيحِ مِن حدِيثِ ابنِ مسعودٍ لما علمه التشهد قال: «ثُمَّ لِيَتَخَيَّر بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ» .
ولم يكونوا يذهبون إلى القبرِ لا مِن داخِلِ الحجرةِ ولا مِن خارِجِها؛ لا لِدعاءِ ولا صلاةٍ ولا سلامٍ ولا غيرِ ذلِك مِن حقوقِهِ المأمورِ بِها فِي كلِ مكانٍ؛ فضلا عن أن يقصِدوها لِحوائِجِهِم كما يفعله أهل الشِركِ والبِدعِ؛ فإِن هذا لم يكن يعرف فِي القرونِ الثلاثةِ؛ لا عِند قبرِهِ ولا