الصفحة 100 من 131

اللِقاءِ فإِنه مؤكدٌ بِالِاتِفاقِ. وهل يجِب أو يستحب؟ على قولينِ معروفينِ فِي مذهبِ أحمد وغيرِهِ، والذِي تدل عليهِ النصوص أنه واجِبٌ. وقد روى مسلِمٌ فِي صحِيحِهِ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ وَيَعُودُهُ إذَا مَرِضَ وَيُشَيِّعُهُ إذَا مَاتَ وَيُجِيبُهُ إذَا دَعَاهُ. وَرُوِيَ: وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ» . وقد أوجب أكثر الفقهاءِ إجابة الدعوةِ.

والصلاة على الميِتِ فرضٌ على الكِفايةِ بِإِجماعِهِم والسلام عِند اللِقاءِ أوكد مِن إجابةِ الدعوةِ، وكذلِك عِيادة المرِيضِ والشر الذِي يحصل إذا لم يسلِم عليهِ عِند اللِقاءِ ولم يعده إذا مرِض أعظم مِما يحصل إذا لم يجِب دعوته. والسلام أسهل مِن إجابةِ الدعوةِ ومِن العِيادةِ. وهذِهِ المسائِل لِبسطِها مواضِع أخر.

والمقصود هنا: أن سلام التحِيةِ عِند اللِقاءِ فِي المحيا وفِي المماتِ إذا زار قبر المسلِمِ مشروعٌ فِي حقِ كلِ مسلِمٍ لِكلِ من لقِيه حيًّا أو زار قبره أن يسلِم عليهِ؛ فالصحابة رِضوان اللهِ عليهِم كانوا يعرِفون أن هذا السلام عليهِ عِند قبرِهِ الذِي قال فِيهِ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» . ليس مِن خصائِصِهِ ولا فِيهِ فضِيلةٌ له على غيرِهِ؛ بل هو مشروعٌ فِي حقِ كلِ مسلِمٍ حيٍّ وميِتٍ، وكل مؤمِنٍ يرد السلام على من سلم عليهِ، وهذا ليس مقصودًا بِنفسِهِ؛ بل إذا لقِيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت