الصفحة 99 من 131

بِالصلاةِ [بعض] أهلِ البيتِ دون سائِرِ أهلِ البيتِ ودون سائِرِ المؤمِنِين، ولما كان الله تعالى أمر بِالصلاةِ والسلامِ عليهِ، ثم قال: من قال أن الصلاة على غيرِهِ ممنوعٌ مِنها طرد ذلِك طائِفةٌ مِنهم أبو محمدٍ الجويني فقالوا: لا يسلم على غيرِهِ. وهذا لم يعرف عن أحدٍ مِن المتقدِمِين وأكثر المتأخِرِين أنكروه. فإِن السلام على الغيرِ مشروعٌ سلام التحِيةِ يسلِم عليهِ إذا لقِيه وهو إما واجِبٌ أو مستحبٌّ مؤكدٌ؛ فإِن فِي ذلِك قولينِ لِلعلماءِ وهما قولانِ فِي مذهبِ أحمد والرد واجِبٌ بِالإِجماعِ إما على الأعيانِ وإِما على الكِفايةِ.

والمصلِي إذا خرج مِن الصلاةِ يقول: السلام عليكم السلام عليكم. وقد كان النبِي - صلى الله عليه وسلم - يعلِم أصحابه إذا زاروا القبور أن يسلِموا عليهِم فيقولوا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ» . فالذِين جعلوا السلام مِن خصائِصِهِ لا يمنعون مِن السلامِ على الحاضِرِ لكِن يقولون: لا يسلم على الغائِبِ. فجعلوا السلام عليهِ مع الغيبةِ مِن خصائِصِهِ. وهذا حقٌّ. لكِن الأمر بِذلِك وإِيجابه هو مِن خصائِصِهِ كما فِي التشهدِ. فليس فِيهِ سلامٌ على معينٍ إلا عليهِ. وكذلِك عِند دخولِ المسجِدِ والخروجِ مِنه وهذا يؤيِد أن السلام كالصلاةِ كِلاهما واجِبٌ له فِي الصلاةِ وغيرِها. وغيره فليس واجِبًا إلا سلام التحِيةِ عِند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت