فهرس الكتاب
ذلِك نِزاعًا. والثانِي: المنع مِن ذلِك كما ذكر ذلِك طائِفةٌ مِن أصحابِ مالِكٍ والشافِعِيِ ونقِل ذلِك عنهما، وهو الذِي ذكره جدنا أبو البركاتِ فِي كِتابِهِ الكبِيرِ، لم يذكر غيره، واحتج بِما رواه جماعةٌ عن ابنِ عباسٍ، قال: لا أعلم الصلاة تنبغِي مِن أحدٍ على أحدٍ إلا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وقال من منع: أما صلاته على غيرِهِ فإِن الصلاة له؛ فله أن يعطِيها لِغيرِهِ، وأما الصلاة على غيرِهِ تبعًا فقد يجوز تبعًا ما لا يجوز قصدًا. ومن جوّز ذلِك يحتج بِالخلِيفتينِ الراشِدينِ عمر وعلِيٌّ وبِأنه ليس فِي الكِتابِ والسنةِ نهيٌ عن ذلِك؛ لكِن لا يجِب ذلِك فِي حقِ أحدٍ كما يجِب فِي حقِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فتخصِيصه كان بِالأمرِ والإِيجابِ لا بِالجوازِ والِاستِحبابِ. قالوا: وقد ثبت أن الملائِكة تصلِي على المؤمِنِين كما فِي الصحِيحِ: «إنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ» . فإِذا كان الله وملائِكته يصلون على المؤمِنِ فلِماذا لا يجوز أن يصلِي عليهِ المؤمِنون؟ وأما قول ابنِ عباسٍ؛ فهذا ذكره لما صار أهل البِدعِ يخصون بِالصلاةِ علِيًّا أو غيره ولا يصلون على غيرِهِم، فهذا بِدعةٌ بِالِاتِفاقِ، وهم لا يصلون على كلِ أحدٍ مِن بنِي هاشِمٍ مِن العباسِيِين ولا على كلِ أحدٍ مِن ولدِ الحسنِ والحسينِ ولا على أزواجِهِ، مع أنه قد ثبت فِي الصحِيحِ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ» . فحِينئِذٍ لا حجة لِمن خص