فهرس الكتاب
تركه سهوًا فعليهِ سجود السهوِ، ومالِكٌ وأحمد عِندهما الأفعال فِي الصلاةِ ثلاثة أنواع كأفعالِ الحجِ، وأبو حنِيفة يجعلها ثلاثة أنواعٍ؛ لكِن عِنده أن النوع الواجِب يكون مسِيئًا بِتركِهِ ولا إعادة عليهِ سواءٌ تركه عمدًا أو سهوًا، وأما الشافِعِي فعِنده الواجِب فِيها هو الركن بِخِلافِ الحجِ؛ فإِنه بِاتِفاقِهِم فِيهِ واجِبٌ يجبر بِالدمِ غير الركنِ وغير المستحبِ.
ولا نِزاع أنه هو - صلى الله عليه وسلم - يصلِي على غيرِهِ، كما قال تعالى. {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} ، وكما ثبت فِي الصحِيحِ أنه قال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» . وكما روِي أنه «قَالَ لِامْرَأَةِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَعَلَى زَوْجِك» . وكانت قد طلبت مِنه أن يصلِي عليها وعلى زوجِها، وأيضًا لا نِزاع أنه يصلى على آلِهِ تبعًا كما علم أمته أن يقولوا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» .
وأما صلاة غيرِهِ على غيرِهِ منفرِدًا؛ مِثل أن يقال: صلى الله على أبِي بكرٍ أو عمر أو عثمان أو علِيٍّ، ففِيها قولانِ: أحدهما: أن ذلِك جائِزٌ، وهو منصوص أحمد فِي غيرِ موضِعٍ، واستدل على ذلِك بِأن علِيًّا قال لِعمرِ: صلى الله عليك. وعليهِ جمهور أصحابِهِ؛ كالقاضِي أبِي يعلى وابنِ عقِيلٍ والشيخِ عبدِ القادِرِ، ولم يذكروا فِي