فهرس الكتاب
الخطباء ذلِك قالوا: إن الله أمركم بِأمرِ بدأ فِيهِ بِنفسِهِ وثنى بِملائِكتِهِ وأَيَّهَ بِالمؤمِنِين مِن برِيتِهِ؛ أي قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ فإِن صلاته تعالى على المؤمِنِين بدأ فِيها بِنفسِهِ وثنى بِملائِكتِهِ؛ لكِن لم يؤيِه فِيها بِالمؤمِنِين مِن برِيتِهِ، وقد جاء فِي الحدِيثِ: «إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ» .
وقد اتفق المسلِمون على أنه تشرع الصلاة عليهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصلاةِ قبل الدعاءِ وفِي غيرِ الصلاةِ؛ وإِنما تنازعوا فِي وجوبِ الصلاةِ عليهِ فِي الصلاةِ المكتوبةِ، وفِي الخطبِ؛ فأوجب ذلِك الشافِعِي ولم يوجِبه أبو حنِيفة ومالِكٌ، وعن الإِمامِ أحمد رِوايتانِ، وإِذا قِيل بِوجوبِها فهل هِي ركنٌ أو تسقط بِالسهوِ؟ على رِوايتينِ.
وأظهر الأقوالِ أن الصلاة واجِبةٌ مع الدعاءِ فلا ندعو حتى نبدأ بِهِ - صلى الله عليه وسلم -، والسلام عليهِ مأمورٌ بِهِ فِي الصلاةِ، وهو فِي التشهدِ الذِي هو ركنٌ فِي الصلاةِ عِند الشافِعِيِ وأحمد فِي المشهورِ عنه؛ فتبطل الصلاة بِتركِهِ عمدًا أو سهوًا، والتشهد الأخِير عِند مالِكٍ وأبِي حنِيفة وعِند مالِكٍ وأحمد فِي المشهورِ عنه: إذا ترك التشهد الأول عمدًا بطلت صلاته، وإِن تركه سهوًا فعليهِ سجود السهوِ، وهذا يسمِيهِ الإِمام أحمد واجِبًا ويسمِيهِ أصحاب مالِكٍ سنةً واجِبةً، ويقولون: سنةٌ واجِبةٌ. وليس فِي ذلِك نِزاعٌ معنوِيٌّ، مع القولِ بِأن من تعمد تركه يعِيد ومن