الصفحة 95 من 131

أحدٌ مِنهم يدخل الحجرة لِذلِك؛ بل ولا يدخلونها إلا لِأجلِ عائِشة رضِي الله عنها لما كانت مقِيمةً فِيها، وحِينئِذٍ فكان من يدخل إليها يسلِم على النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -، كما كانوا يسلِمون عليهِ إذا حضروا عِنده.

وأما السلام الذِي لا يسمعه فذلِك سلام اللهِ عليهِم بِهِ عشرًا كالسلامِ عليهِ فِي الصلاةِ وعِند دخولِ المسجِدِ والخروجِ مِنه، وهذا السلام مأمورٌ بِهِ فِي كلِ مكانٍ وزمانٍ، وهو أفضل مِن السلامِ المختصِ بِقبرِهِ. فإِن هذا المختص بِقبرِهِ مِن جِنسِ تحِيةِ سائِرِ المؤمِنِين أحياءً وأمواتًا.

وأما السلام المطلق العام فالأمر بِهِ مِن خصائِصِهِ كما أن الأمر بِالصلاةِ مِن خصائِصِهِ، وإِن كان فِي الصلاةِ والسلامِ على غيرِهِ عمومًا وفِي الصلاةِ على غيرِهِ خصوصًا نِزاعٌ، وقد عدى بعضهم ذلِك إلى السلامِ فجعله مختصًّا بِهِ كما اختص بِالصلاةِ. وحكِي هذا عن أبِي محمدٍ الجويني؛ لكِن جمهور العلماءِ على أن السلام لا يختص بِهِ، وأما الصلاة ففِيها نِزاعٌ مشهورٌ؛ وذلِك أن الله تعالى أمر فِي كِتابِهِ بِالصلاةِ والسلامِ عليهِ مخصوصًا بِذلِك فقال تعالى: {إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فهنا أخبر وأمر، وأما فِي حقِ عمومِ المؤمِنِين فأخبر ولم يأمر فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} . ولِهذا إذا ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت