فهرس الكتاب
فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ.
وقد روِي عن النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - مِن غيرِ وجهٍ أنه سأل أهل قباء عن هذا الطهورِ الذِي أثنى الله عليهِم، فذكروا أنهم يستنجون بِالماءِ، وفِي سننِ أبِي داود وغيرِهِ قال: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَسْجِدِ أَهْلِ قباء، فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا» قال: كانوا يستنجون بِالماءِ. فنزلت فِيهِم هذِهِ الآية. وقد ثبت فِي الصحِيحِ عن «سَعْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَهُوَ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ: هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ» . فتبين أن كِلا المسجِدينِ أسِس على التقوى لكِن مسجِد المدِينةِ أكمل فِي هذا النعتِ فهو أحق بِهذا الِاسمِ. ومسجِد قباء كان سبب نزولِ الآيةِ لِأنه مجاوِرٌ لِمسجِدِ الضِرارِ الذِي نهِي عن القِيامِ فِيهِ.
والمقصود أن إتيان قباء كل أسبوعٍ لِلصلاةِ فِيهِ كان ابن عمر يفعله اتِباعًا لِلنبِيِ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن ابن عمر ولا غيره إذا كانوا مقِيمِين بِالمدِينةِ يأتون قبر النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - لا فِي الأسبوعِ ولا فِي غيرِ الأسبوعِ؛ وإِنما كان ابن عمر يأتِي القبر إذا قدِم مِن سفرٍ، وكثِيرٌ مِن الصحابةِ أو أكثرهم كانوا يقدمون مِن الأسفارِ ولا يأتون القبر لا لِسلامِ ولا لِدعاءِ ولا غيرِ ذلِك؛ فلم يكونوا يقِفون عِنده خارِج الحجرةِ فِي المسجِدِ كما كان ابن عمر يفعل، ولم يكن