الصفحة 93 من 131

بِالمشرِكِين الذِين يدعونها ويصلون لها وينذِرون لها- كان نهيهم عن دعائِها أعظم وأعظم، كما أنه لما نهاهم عن الصلاةِ عِند طلوعِ الشمسِ وعِند غروبِها لِئلا يتشبهوا بِمن يسجد لِلشمسِ- كان نهيهم عن السجودِ لِلشمسِ أولى وأحرى؛ فكان الصحابة رِضوان اللهِ عليهِم يقصِدون الصلاة والدعاء والذِكر فِي المساجِدِ التِي بنِيت لِلهِ دون قبورِ الأنبِياءِ والصالِحِين التِي نهوا أن يتخِذوها مساجِد، وإِنما هِي بيوت المخلوقِين، وكانوا يفعلون بعد موتِهِ ما كانوا يفعلون فِي حياتِهِ صلى الله عليهِ وآلِهِ وسلم تسلِيمًا.

ومِما يدل على ما ذكره مالِكٌ وغيره مِن علماءِ المسلِمِين مِن الكراهةِ لِأهلِ المدِينةِ قصدهم القبر إذا دخلوا أو خرجوا مِنه ونحو ذلِك وإِن كان قصدهم مجرد السلامِ عليهِ والصلاةِ- أن النبِي - صلى الله عليه وسلم - كان يأتِي قباء راكِبًا وماشِيًا كل سبتٍ كما ثبت ذلِك فِي الصحِيحينِ مِن حدِيثِ ابنِ عمر قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي قباء كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا» . وكان ابن عمر يفعله. زاد نافِعٌ عن ابنِ عمر عن النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - «فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ» . وهذا الحدِيث الصحِيح يدل على أنه كان يصلِي فِي مسجِدِهِ يوم الجمعةِ ويذهب إلى مسجِدِ قباء فيصلِي فِيهِ يوم السبتِ، وكِلاهما أسِس على التقوى، وقد قال تعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت