الصفحة 114 من 131

إلى رحمةِ اللهِ إلا بِواسِطةِ الرسولِ؛ بِالإِيمانِ بِهِ ومحبتِهِ وموالاتِهِ واتِباعِهِ، وهو الذِي ينجِيهِ الله بِهِ مِن عذابِ الدنيا والآخِرةِ، وهو الذِي يوصِله إلى خيرِ الدنيا والآخِرةِ؛ فأعظم النِعمِ وأنفعها نِعمة الإِيمانِ ولا تحصل إلا بِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وهو أنصح وأنفع لِكلِ أحدٍ مِن نفسِهِ ومالِهِ؛ فإِنه الذِي يخرِج الله بِهِ مِن الظلماتِ إلى النورِ لا طرِيق له إلا هو، وأما نفسه وأهله فلا يغنون عنه مِن اللهِ شيئًا، وهو دعا الخلق إلى اللهِ بِإِذنِ اللهِ. قال تعالى: {إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} ، والمخالِف له يدعو إلى غيرِ اللهِ بِغيرِ إذنِ الله، ومن اتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإِنه إنما يدعو إلى اللهِ ورسولِهِ. وقوله تعالى: {بِإِذْنِهِ} أي بِأمرِهِ وما أنزله مِن العِلمِ كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ؛ فمن اتبع الرسول دعا إلى اللهِ على بصِيرةٍ؛ أي على بيِنةٍ وعِلمٍ يدعو إليهِ بِمنزِلِ مِن اللهِ؛ بِخِلافِ الذِي يأمر بِما لا يعلم أو بِما لم ينزِل بِهِ وحيًا، كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} .

وكل ما أمر الله بِهِ أو ندب إليهِ مِن حقوقِهِ - صلى الله عليه وسلم - فإِنه لا يختص بِحجرتِهِ لا مِن داخِلٍ ولا مِن خارِجٍ؛ بل يفعل فِي جمِيعِ الأمكِنةِ التِي شرِع فِيها؛ فليس فِعل شيءٍ مِن حقوقِهِ - صلى الله عليه وسلم - كالإِيمانِ بِهِ ومحبتِهِ وموالاتِهِ وتبلِيغِ العِلمِ عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت