فهرس الكتاب
والجِهادِ على ما جاء بِهِ وموالاةِ أولِيائِهِ ومعاداةِ أعدائِهِ والصلاةِ والسلامِ عليهِ وكلِ ما يحِبه الله ويتقرب إليهِ- ليس شيءٌ مِن ذلِك عِند حجرتِهِ أفضل مِنه فِيما بعد عن الحجرةِ لا الصلاة والسلام عليهِ ولا غير ذلِك مِن حقوقِهِ؛ بل قد نهى هو - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل بيته عِيدًا؛ فنهى أن يقصد بيته بِتخصِيصِ شيءٍ مِن ذلِك؛ فمن قصد أو اعتقد أن فِعل ذلِك عِند الحجرةِ أفضل فهو مخالِفٌ له - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مِما كان مشروعًا كالإِيمانِ بِهِ، والشهادةِ له بِأنه رسول اللهِ والصلاةِ والسلامِ عليهِ.
وأما ما لم يشرعه الله ولم ينزِل بِهِ سلطانًا إليهِ بل نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - كدعاءِ غيرِ اللهِ وعِبادتِهِم مِن جمِيعِ المخلوقاتِ الملائِكةِ والأنبِياءِ وغيرِهِم والحجِ إلى المخلوقِين وإِلى قبورِهِم- فهذِهِ إنما يأمر بِها من ليس معهم بِذلِك عِلمٌ ولا وحيٌ منزلٌ مِن اللهِ؛ فهم يضاهون الذِين يعبدون مِن دون اللهِ ما لم ينزِل بِهِ سلطانًا وما ليس لهم بِهِ عِلمٌ أو هم نوعٌ مِنهم.
وقد ميز الله بين حقِهِ وحقِ الرسولِ فِي مِثلِ قولِهِ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ} ؛ فالطاعة لِلهِ والرسولِ والخشية لِلهِ وحده والتقوى لِلهِ وحده؛ لا يخشى مخلوقٌ ولا يتقى مخلوقٌ؛ لا ملكٌ ولا نبِيٌّ ولا غيرهما. قال تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّمَا هُوَ إلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ