فهرس الكتاب
يعدِلون بِاللهِ، فيتولاهم وينصرهم ولا تضرهم عداوة من عاداهم، كما قال تعالى: {إنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} . ثم قال تعالى مِما يأمرهم: {سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} ؛ فأمرهم أن يجعلوا الرغبة لِلهِ وحده كما قال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} ، وهذا لِأن المخلوق لا يملِك لِلمخلوقِ نفعًا ولا ضرًّا، وهذا عامٌّ فِي أهلِ السمواتِ وأهلِ الأرضِ، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلا} {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} . قال طائِفةٌ مِن السلفِ- ابن عباسٍ وغيره: هذِهِ الآية فِي الذِين عبدوا الملائِكة والأنبِياء كالمسِيحِ وعزير، وقال عبد اللهِ بن مسعودٍ: كان قومٌ مِن الإِنسِ يعبدون قومًا مِن الجِنِ فأسلم الجِن وبقِي أولئِك على عِبادتِهِم؛ فالآية تتناول كل من دعا مِن دونِ اللهِ من هو صالِحٌ عِند اللهِ مِن الملائِكةِ والإِنسِ والجِنِ، قال تعالى: {هؤلاءِ الذِين دعوتموهم فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلا} {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} .
قال أبو محمدٍ عبد الحقِ بن عطِية فِي تفسِيرِهِ: أخبر