الصفحة 118 من 131

الله تعالى أن هؤلاءِ المعبودِين يطلبون التقرب إليهِ والتزلف إليهِ وأن هذِهِ حقِيقة حالِهِم، والضمِير فِي: (ربِهِم) لِلمبتغِين أو لِلجمِيعِ، والوسِيلة هِي القربة وسبب الوصولِ إلى البغيةِ وتوسل الرجل إذا طلب الدنو والنيل لِأمرِ ما، ومِنه قول النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ» ... الحدِيث. وهذا الذِي ذكره ذكر سائِر المفسِرِين [نحوه إلا أنه] برز بِهِ على غيرِهِ فقال: و {أَيُّهُمْ} ابتِداءٌ وخبره {أَقْرَبُ} و {أُولَئِكَ} يراد بِهِم المعبودون وهو ابتِداءٌ وخبره {يَبْتَغُونَ} . والضمِير فِي {يَدْعُونَ} لِلكفارِ وفِي {يَبْتَغُونَ} لِلمعبودِين. والتقدِير نظرهم وذِكرهم {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} . وهذا كما قال عمر بن الخطابِ رضِي الله عنه فِي حدِيثِ الرايةِ بِخيبرِ: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؛ أي يتبارون فِي طلبِ القربِ. قال رحِمه الله: وطفف الزجاج فِي هذا الموضِعِ فتأمله. ولقد صدق فِي ذلِك؛ فإِن الزجاج ذكر فِي قولِهِ: {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} وجهينِ كِلاهما فِي غايةِ الفسادِ. وقد ذكر ذلِك عنه ابن الجوزِيِ وغيره وتابعه المهدوي والبغوي وغيرهما، ولكِن ابن عطِية كان أقعد بِالعربِيةِ والمعانِي مِن هؤلاءِ وأخبر بِمذهبِ سِيبويهِ والبصرِيِين، فعرف تطفِيف الزجاجِ مع عِلمِهِ رحِمه الله بِالعربِيةِ وسبقِهِ ومعرِفتِهِ بِما يعرِفه مِن المعانِي والبيانِ، وأولئِك لهم براعةٌ وفضِيلةٌ فِي أمورٍ يبرزون فِيها على ابنِ عطِية؛ لكِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت