فهرس الكتاب
طاعةً يثاب عليها ويغفر له ما جهِل أنه محرمٌ.
والصلاة فِي المساجِدِ المبنِيةِ على القبورِ منهِيٌّ عنها مطلقًا؛ بِخِلافِ مسجِدِهِ؛ فإِن الصلاة فِيهِ بِألفِ صلاةٍ؛ فإِنه أسِس على التقوى، وكان حرمته فِي حياتِهِ - صلى الله عليه وسلم - وحياةِ خلفائِهِ الراشِدِين قبل دخولِ الحجرةِ فِيهِ حِين كان النبِي - صلى الله عليه وسلم - يصلِي فِيهِ والمهاجِرون والأنصار، والعِبادة فِيهِ إذ ذاك أفضل وأعظم مِما بقِي بعد إدخالِ الحجرةِ فِيهِ؛ فإِنها إنما أدخِلت بعد انقِراضِ عصرِ الصحابةِ فِي إمارةِ الولِيدِ بنِ عبدِ الملِكِ، وهو تولى سنة بِضعٍ وثمانِين مِن الهِجرةِ النبوِيةِ كما تقدم، وظَنّ بعضهم أن الِاستِثناء كونه نبِيًّا، فطردوا ذلِك فقالوا: يسافِر إلى سائِرِ قبورِ الأنبِياءِ كذلِك.
ولِهذا تنازع الناس؛ هل يحلف بِالنبِيِ - صلى الله عليه وسلم -؟ مع اتِفاقِهِم بِأنه لا يحلف بِشيءِ مِن المخلوقاتِ المعظمةِ كالعرشِ والكرسِيِ والكعبةِ والملائِكةِ؛ فذهب جمهور العلماءِ كمالِكِ والشافِعِيِ وأبِي حنِيفة وأحمد فِي أحدِ قوليهِ، إلى أنه لا يحلف بِالنبِيِ ولا تنعقِد اليمِين، كما لا يحلف بِشيءِ مِن المخلوقاتِ ولا تجِب الكفارة على من حلف بِشيءِ مِن ذلِك وحنِث؛ فإِنه - صلى الله عليه وسلم - قد ثبت عنه فِي الصحِيحِ أنه قال: «لَا تَحْلِفُوا إلَّا بِاَللَّهِ» . وقال: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» . وفِي السننِ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» . وعن أحمد بنِ حنبلٍ رِوايةٌ أنه يحلف