الصفحة 39 من 131

بِالنبِيِ - صلى الله عليه وسلم - خاصةً؛ لِأنه يجِب الإِيمان بِهِ خصوصًا ويجِب ذِكره فِي الشهادتينِ والأذانِ؛ فلِلإِيمانِ بِهِ اختِصاصٌ لا يشرِكه فِيهِ غيره. وقال ابن عقِيلٍ: بل هذا لِكونِهِ نبِيًّا. وطرَِد ذلِك فِي سائِرِ الأنبِياءِ. مع أن الصواب الذِي عليهِ عامة علماءِ المسلِمِين سلفهم وخلفهم أنه لا يحلف بِمخلوقِ لا نبِيٍّ ولا غيرِ نبِيٍّ ولا ملكٍ مِن الملائِكةِ ولا ملِكٍ مِن الملوكِ ولا شيخٍ مِن الشيوخِ. والنهي عن ذلِك نهي تحرِيمٍ عِند أكثرِهِم كمذهبِ أبِي حنِيفة وغيرِهِ، وهو أحد القولينِ فِي مذهبِ أحمد كما تقدم، حتى أن ابن مسعودٍ وابن عباسٍ وغيرهما يقول أحدهم: لأن أحلِف بِاللهِ كاذِبًا أحب إلي مِن أن أحلِف بِغيرِ اللهِ صادِقًا. وفِي لفظٍ: لأن أحلِف بِاللهِ كاذِبًا أحب إلي مِن أن أضاهِي. فالحلِف بِغيرِ اللهِ شِركٌ والشِرك أعظم مِن الكذِبِ. وغاية الكذِبِ أن يشبه بِالشِركِ؛ كما فِي الحدِيثِ الصحِيحِ عن النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالْإِشْرَاكِ بِاَللَّهِ» . قالها مرتينِ أو ثلاثًا. وقرأ قوله تعالى: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} ، وهذا المنهِي عنه؛ بل المحرم، الذِي هو أعظم مِن اليمِينِ الفاجِرةِ عِند الصحابةِ رِضوان اللهِ عليهِم، قد ظن طائِفةٌ مِن أهلِ العِلمِ أنه مشروعٌ غير منهِيٍّ عنه.

ولِهذا نظائِر كثِيرةٌ، لكِن قال الله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت