الصفحة 49 من 131

على ذلِك. فدل ذلِك على أن البِقاع التِي يسافر إليها فالسفر إليها حجٌّ، والحج نسكٌ، وهو حجٌّ إلى غيرِ بيتِ اللهِ ونسكٌ لِغيرِ اللهِ، كما أن الدعاء لها صلاةٌ لِغيرِ اللهِ. وقد قال تعالى: {قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} {لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ؛ فالله تعالى أمر نبِيه - صلى الله عليه وسلم - أن تكون صلاته ونسكه لِلهِ.

فمن سافر إلى بقعةٍ غيرِ بيوتِ اللهِ التِي يشرع السفر إليها ودعا غير اللهِ فقد جعل نسكه وصلاته لِغيرِ اللهِ عز وجل، والنبِي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السفرِ إلى مسجِدٍ غيرِ المساجِدِ الثلاثةِ وإِن كان بيتًا مِن بيوتِ اللهِ إذا لم تكن له خاصِيةٌ تستحِق السفر إليهِ، ولا شرع هو - صلى الله عليه وسلم - ومن قبله مِن الأنبِياءِ السفر إليه، بِخِلافِ الثلاثةِ؛ فإِن كل مسجِدٍ مِنها بناه نبِيٌّ مِن الأنبِياءِ ودعا الناس إلى السفرِ إليهِ؛ فلها خصائِص ليست لِغيرِها، فإِذا كان السفر إلى بيوتِ اللهِ غير الثلاثةِ ليس بِمشروعِ بِاتِفاقِ الأئِمةِ الأربعةِ؛ بل قد نهى عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكيف بِالسفرِ إلى بيوتِ المخلوقِين الذِين تتخذ قبورهم مساجِد وأوثانًا وأعيادًا ويشرك بِها وتدعى مِن دونِ اللهِ، حتى إن كثِيرًا مِن معظِمِيها يفضِل الحج إليها على الحجِ إلى بيتِ اللهِ، فيجعل الشِرك وعِبادة الأوثانِ أفضل مِن التوحِيدِ وعِبادةِ الرحمنِ، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت