الصفحة 48 من 131

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَا تُجِيبُوهُ؟ فَقَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ «قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ» ... الحدِيث، وقد تقدم، وكانت مناة لِأهلِ المدِينةِ؛ فكل مدِينةٍ مِن مدائِنِ أهلِ الحِجازِ كان لها طاغوتٌ تحج إليهِ وتتخِذه شفِيعًا وتعبده. وما ذكره بعض المفسِرِين مِن أن"العزى"كانت لغطفان فذلِك لِأن غطفان كانت تعبدها وهِي فِي جِهتِها، وأهل مكة يحجون إليها؛ فإِن العزى كانت بِبطنِ نخلة مِن ناحِيةِ عرفاتٍ. ومعلومٌ بِالنقولِ الصحِيحةِ أن أهل مكة كانوا يعبدون العزى، كما علِم بِالتواترِ أن أهل الطائِفِ كان لهم اللات ومناة كانت حذو قدِيدٍ، وكان أهل المدِينةِ يهِلون لها، كما ثبت ذلِك فِي الصحِيحينِ عن عائِشة رضِي الله عنها. وأما ما ذكره معمر بن المثنى مِن أن هذِهِ الثلاثة كانت أصنامًا فِي جوفِ الكعبةِ مِن حِجارةٍ فهو باطِلٌ بِاتِفاقِ أهلِ العِلمِ بِهذا الشأنِ، وإِنما كان فِي الكعبة"هبل"الذِي ارتجز له أَبُو سُفْيَانُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَالَ: اُعْلُ هُبَلَ اُعْلُ هُبَلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تُجِيبُوهُ؟» قَالُوا: وَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ» . كما تقدم ذكره.

هذا وكان إساف ونائِلة على الصفا والمروةِ، وكان حول الكعبةِ ثلاثمِائةٍ وسِتون صنمًا، وهذِهِ الأسماء الثلاثة مؤنثةٌ: اللات والعزى ومناة. وبِكلِ حالٍ فقد قال أمية بن أبِي الصلت: فِينا بيتٌ يحجه العرب. وأبو سفيان يوافِقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت