الصفحة 57 من 131

{وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ} .

وقوله تعالى: {وَنُسُكِي} قد ذكروا فِي تفسِيرِهِ: الذبح لِلهِ والحج إلى بيتِ اللهِ. وذكروا أن لفظ النسكِ يتناول العِبادة مطلقًا. والله سبحانه قد بين فِي القرآنِ أن الذبح والحج كِلاهما منسكٌ؛ قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} وقال النبِي - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ شَاةُ لَحْمٍ عَجَّلَهَا لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» . وقال تعالى عن إبراهِيم وإِسماعِيل: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ؛ فأرى الله إبراهِيم وابنه إسماعِيل المواضِع التِي تقصد فِي الحجِ والأفعال التِي تفعل هناك: كالطوافِ والسعيِ والوقوفِ والرميِ كما ذكر ذلِك غير واحِدٍ مِن السلفِ، والصلاة تتناول الدعاء الذِي هو بِمعنى العِبادةِ والذِي هو بِمعنى السؤالِ، فالصلاة تجمع هذا وهذا؛ قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} ؛ فقد فسِر دعاؤه بِسؤالِهِ؛ فالنبِي - صلى الله عليه وسلم - أمره الله أن يقول: {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فأمره تعالى أن يكون الدعاء لِلهِ والصلاة لِلهِ ولا تبنى المساجِد إلا لِلهِ؛ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت