الصفحة 58 من 131

تبنى على قبرِ مخلوقٍ ولا مِن أجلِهِ ولا يسافر إلى بيوتِ المخلوقِين، وقد نهى أن يحج ويسافر إلى بيوتِ اللهِ التِي ليست لها تِلك الخصائِص، وهذا ونحوه يعرف مِن كلامِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - وسنتِهِ وسنةِ خلفائِهِ الراشِدِين، وما كان عليهِ الصحابة مِن بعدِهِ والتابِعون لهم بِإِحسانِ وما ذكره أئِمة المسلِمِين الأربعة وغيرهم، ولِهذا لا يقدِر أحدٌ أن ينقل عن إمامٍ مِن أئِمةِ المسلِمِين أنه يستحِب السفر إلى زِيارةِ قبرِ نبِيٍّ أو رجلٍ صالِحٍ، ومن نقل ذلِك فليخرِج نقله، وإِذا كان الأمر كذلِك وليس فِي الفتيا إلا ما ذكره أئِمة المسلِمِين وعلماؤهم فالمخالِف لِذلِك مخالِفٌ لِدِينِ المسلِمِين وشرعِهِم ولِسنةِ نبِيِهِم وسنةِ خلفائِهِ الراشِدِين، ولِما بعث الله بِهِ رسله وأنزل بِهِ كتبه مِن توحِيدِهِ وعِبادتِهِ وحده لا شرِيك له، وأنه إنما يعبد بِما شرعه مِن واجِبٍ ومستحبٍّ لا يعبد بِما نهى عنه ولم يشرعه، والله سبحانه بعث محمدًا بِالهدى ودِينِ الحقِ لِيظهِره على الدِينِ كلِهِ وكفى بِاللهِ شهِيدًا؛ فبعثه بِدِينِ الإِسلامِ الذِي بعث بِهِ جمِيع الأنبِياءِ؛ فإِن الدِين عِند اللهِ الإِسلام وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ؛ لا مِن الأولِين ولا مِن الآخرين. وجمِيع الأنبِياءِ كانوا على دِينِ الإِسلامِ، كما فِي الصحِيحينِ عن النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ دِينُنَا وَاحِدٌ، الْأَنْبِيَاءُ إخْوَةٌ لِعَلَّاتِ» . وقد أخبر تعالى فِي القرآنِ عن نوحٍ وإِبراهِيم وإِسرائِيل وأتباعِ موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت