الصفحة 59 من 131

والمسِيحِ وغيرِهِم أنهم كانوا مسلِمِين متفِقِين على عِبادةِ اللهِ وحده لا شرِيك له، وأن يُعبد بِما أمر هو سبحانه وتعالى؛ فلا يعبد غيره ولا يعبد هو بِدِينِ لم يشرعه، فلما أمِر أن يصلى فِي أولِ الإِسلامِ إلى بيتِ المقدِسِ كان ذلِك مِن دِينِ الإِسلامِ، ثم لما نسِخ ذلِك وأمِر بِاستِقبالِ البيتِ الحرامِ كان هذا مِن دِينِ الإِسلامِ، وذلِك المنسوخ ليس مِن دِينِ الإِسلامِ. وقد قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ؛ فلِلتوراةِ شِرعةٌ ولِلإِنجِيلِ شِرعةٌ ولِلقرآنِ شِرعةٌ؛ فمن كان متبِعًا لِشرعِ التوراةِ أو الإِنجِيلِ الذِي لم يبدل ولم ينسخ فهو على دِينِ الإِسلامِ؛ كالذِين كانوا على شرِيعةِ التوراةِ بِلا تبدِيلٍ قبل مبعثِ المسِيحِ عليهِ السلام والذِين كانوا على شرِيعةِ الإِنجِيلِ بِلا تبدِيلٍ قبل مبعثِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.

وأما من اتبع دِينًا مبدِلا ما شرعه الله أو دِينًا منسوخًا فهذا قد خرج عن دِينِ الإِسلامِ؛ كاليهودِ الذِين بدلوا التوراة كذبوا المسِيح عليهِ السلام ثم كذبوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، والنصارى الذِين بدلوا الإِنجِيل وكذبوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؛ فهؤلاءِ ليسوا على دِينِ الإِسلامِ الذِي كان عليهِ الأنبِياء؛ بل هم مخالِفون لهم فِيما كذبوا بِهِ مِن الحقِ وابتدعوه مِن الباطِلِ.

وكذلِك كل مبتدِعٍ خالف سنة رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وكذب بِبعضِ ما جاء بِهِ مِن الحقِ وابتدع مِن الباطِلِ ما لم تشرعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت