الصفحة 60 من 131

الرسل؛ فالرسول برِيءٌ مِما ابتدعه وخالفه فِيهِ. قال تعالى: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} وقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} ؛ فالحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله، والدِين ما شرعه الله ورسوله. وقد ذم الله المشرِكِين على أنهم حللوا وحرموا وشرعوا دِينًا لم يأذن بِهِ الله فقال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} . والسور المكِية أنزلها الله تبارك وتعالى فِي الدِينِ العام الذِي بعِث بِهِ جمِيع الرسلِ كالإِيمانِ بِاللهِ وملائِكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخِرِ، ومحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - خاتم المرسلِين لا نبِي بعده، وأمته خير أمةٍ أخرِجت لِلناسِ. وقد بعثه الله بِأفضلِ الكتبِ وأفضلِ الشرائِعِ، وأكمل له ولِأمتِهِ الدِين، وأتم عليهِ النِعمة، ورضِي لهم الإِسلام دِينًا، وهو قد دعا إلى الصِراطِ المستقِيمِ؛ كما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} وقد أمرنا الله أن نتبِع هذا الصِراط المستقِيم ولا نعدِل عنه إلى السبلِ المبتدعةِ، فقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} «وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا وَخَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إلَيْهِ. ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت