الصفحة 61 من 131

قَرَأَ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ». ولِهذا أمرنا الله أن نقول فِي صلاتِنا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} . وقال النبِي - صلى الله عليه وسلم: «الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى ضَالُّونَ» . وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى بيَّن الدِين وأوضح السبِيل وقال: «تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ النَّقِيَّةِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إلَّا هَالِكٌ» . وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْت مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ إلَّا وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ وَلَا مِنْ شَيْءٍ يُبْعِدُكُمْ عَنْ النَّارِ إلَّا وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ» . وقال: «إنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» . قال التِرمِذِي: حدِيثٌ صحِيحٌ. ولِهذا كان أئِمة المسلِمِين لا يتكلمون فِي الدِينِ بِأن هذا واجِبٌ أو مستحبٌّ أو حرامٌ أو مباحٌ إلا بِدلِيلِ شرعِيٍّ مِن الكِتابِ أو السنةِ، وما دلا عليهِ. وما اتفق عليهِ المسلِمون فهو حقٌّ جاء بِهِ الرسول؛ فإِن أمته ولِلهِ الحمد لا تجتمِع على ضلالةٍ كما أخبر هو - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ أَنْ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ» . وما تنازعوا فِيهِ ردوه إلى الكِتابِ والسنةِ، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت