الصفحة 66 من 131

والعلماء المتنازِعون كلٌّ مِنهم يحتج بِدلِيلِ شرعِيٍّ ويكون عِند بعضِهِم مِن العِلمِ ما ليس عِند الآخرِ - فإِن العلماء ورثة الأنبِياءِ - وقال تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} . والأقوال الثلاثة صحِيحةٌ بِاعتِبارِ؛ فإِن الزِيارة إذا تضمنت أمرًا محرمًا: مِن شِركٍ أو كذِبٍ أو ندبٍ أو نِياحةٍ وقولِ هجرٍ: فهِي محرمةٌ بِالإِجماعِ كزِيارةِ المشرِكِين بِاللهِ والساخِطِين لِحكمِ اللهِ فإِن هؤلاءِ زِيارتهم محرمةٌ. فإِنه لا يقبل دِينٌ إلا دِين الإِسلامِ؛ وهو الِاستِسلامِ لِخلقِهِ وأمرِهِ. فيسلِم لِما قدره وقضاه ويسلِم لِما يأمر بِهِ ويحِبه، وهذا نفعله وندعو إليهِ وذاك نسلِمه ونتوكل فِيهِ عليهِ، فنرضى بِاللهِ ربًّا وبِالإِسلامِ دِينًا وبِمحمدِ نبِيًّا، ونقول فِي صلاتِنا: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مِثل قوله تعالى {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} وقولِهِ تعالى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} وقوله تعالى {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} . والنوع الثانِي: زِيارة القبورِ لِمجردِ الحزنِ على الميِتِ لِقرابتِهِ أو صداقتِهِ فهذِهِ مباحةٌ كما يباح البكاء على الميِتِ بِلا ندبٍ ولا نِياحةٍ. كما زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ وَقَالَ: «زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت