فهرس الكتاب
عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». وفِي سننِ سعِيدِ بنِ منصورٍ أن عبد اللهِ بن حسنِ بنِ حسينِ بنِ علِي بنِ أبِي طالِبٍ - أحد الأشرافِ الحسنيين بل أجلهم قدرًا فِي عصرِ تابِعِي التابِعِين فِي خِلافةِ المنصورِ وغيرِهِ - رأى رجلا يكثِر الِاختِلاف إلى قبرِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا هذا إن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي» . فما أنت ورجلٌ بِالأندلسِ إلا سواءٌ. فلما أراد الأئِمة اتِباع سنتِهِ فِي زِيارةِ قبرِهِ المكرمِ والسلامِ عليهِ طلبوا ما يعتمِدون عليهِ مِن سنتِهِ. فاعتمد الإِمام أحمد على الحدِيثِ الذِي فِي السننِ عن أبِي هريرة رضِي الله عنه أن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» . وعن أحمد أخذ ذلِك أبو داود فلم يذكر فِي زِيارةِ قبرِهِ المكرمِ غير هذا الحدِيث، وترجم عليهِ"باب زِيارةِ القبرِ"مع أن دِلالة الحدِيثِ على المقصودِ فِيها نِزاعٌ وتفصِيلٌ؛ فإِنه لا يدل على كلِ ما تسمِيهِ الناس"زِيارةً"بِاتِفاقِ المسلِمِين. ويبقى الكلام المذكور فِيهِ: هل هو السلام عِند القبرِ كما كان من دخل على عائِشة رضِي الله عنها يسلِم عليهِ؟ أو يتناول هذا والسلام عليهِ مِن خارِجِ الحجرةِ؛ فالذِين استدلوا بِهِ جعلوه متناوِلا لِهذا وهذا، وهو غاية ما كان عِندهم فِي هذا البابِ عنه - صلى الله عليه وسلم -، وهو - صلى الله عليه وسلم - يسمع السلام مِن القرِيبِ وتبلِغه الملائِكة