الصفحة 72 من 131

الصلاة، والسلام عليهِ مِن البعِيدِ كما فِي النسائي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» . وفِي السننِ عن أوسِ بنِ أوسٍ رضِي الله عنه أن النبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ. قَالُوا: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْك وَقَدْ أَرَمْت؟ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ» . صلى الله عليهِ وعلى آلِهِ وسلم تسلِيمًا. وذكر مالِكٌ فِي موطئِهِ أن عبد اللهِ بن عمر كان يأتِي فيقول: السلام عليك يا رسول اللهِ السلام عليك يا أبا بكرٍ السلام عليك يا أبت ثم ينصرِف. وفِي رِوايةٍ: كان إذا قدِم مِن سفرٍ. رواه معمرٌ عن نافِعٍ عنه. وعلى هذا اعتمد مالِكٌ رحِمه الله فِيما يفعل عِند الحجرةِ؛ إذ لم يكن عِنده إلا أثر ابنِ عمر رضِي الله عنهما. وأما ما زاد على ذلِك مِثل الوقوفِ لِلدعاءِ لِلنبِيِ - صلى الله عليه وسلم - مع كثرةِ الصلاةِ والسلامِ عليهِ فقد كرِهه مالِكٌ وقال: هو بِدعةٌ لم يفعلها السلف. ولن يصلِح آخِر هذِهِ الأمةِ إلا ما أصلح أولها.

وأما السفر إلى قبورِ الأنبِياءِ والصالِحِين فهذا لم يكن موجودًا فِي الإِسلامِ فِي زمنِ مالِكٍ وإِنما حدث هذا بعد القرونِ الثلاثةِ؛ قرنِ الصحابةِ والتابِعِين وتابِعِيهِم؛ فأما هذِهِ القرون التِي أثنى عليها رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن هذا ظاهِرًا فِيها ولكِن بعدها ظهر الإِفك والشِرك، ولِهذا لما سأل سائِلٌ لِمالِكِ عن رجلٍ نذر أن يأتِي قبر النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت