فهرس الكتاب
الصحابةِ، فكيف يكون مِثلهم بِالنوافِلِ أو بِما ليس بِقربةٍ أو بِما هو منهِيٌّ عنه. وكرِه مالِكٌ رضِي الله عنه أن يقول القائِل: زرت قبر النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -؛ كرِه هذا اللفظ لِأن السنة لم تأتِ بِهِ فِي قبرِهِ. وقد ذكروا فِي تعلِيلِ ذلِك وجوهًا، ورخص غيره فِي هذا اللفظِ لِلأحادِيثِ العامةِ فِي زِيارةِ القبورِ. ومالِكٌ يستحِب ما يستحِبه سائِر العلماءِ مِن السفرِ إلى المدِينةِ والصلاةِ فِي مسجِدِهِ وكذلِك السلام عليهِ وعلى صاحِبيهِ عِند قبورِهِم اتِباعًا لِابنِ عمر، ومالِكٌ مِن أعلمِ الناسِ بِهذا؛ لِأنه قد رأى التابِعِين الذِين رأوا الصحابة بِالمدِينةِ، ولِهذا كان يستحِب اتِباع السلفِ فِي ذلِك، ويكره أن يبتدِع أحدٌ هناك بِدعةً. فكرِه أن يطِيل الرجل القِيام والدعاء عِند قبرِ النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِأن الصحابة رِضوان اللهِ عليهِم ما كانوا يفعلون ذلِك، وكرِه مالِكٌ لِأهلِ المدِينة كلما دخل إنسانٌ المسجِد أن يأتِي قبر النبِيِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِأن السلف لم يكونوا يفعلون ذلِك. قال مالِكٌ رحمة اللهِ عليهِ: ولن يصلِح آخِر هذِهِ الأمةِ إلا ما أصلح أولها. بل كانوا يأتون إلى مسجِدِهِ فيصلون فِيهِ خلف أبِي بكرٍ الصِدِيقِ وعمر وعثمان وعلِيٍّ رضِي الله عنهم أجمعِين؛ فإِن هؤلاءِ الأربعة صلوا أئِمةً فِي مسجِدِهِ والمسلِمون يصلون خلفهم كما كانوا يصلون خلفه، وهم يقولون فِي الصلاةِ: السلام عليك أيها النبِي ورحمة اللهِ وبركاته. كما كانوا يقولون ذلِك فِي حياتِهِ، ثم إذا قضوا الصلاة قعدوا